المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكـــــــــرات لاجئ


حماس ثورتي
06-13-2009, 08:41 PM
مذكرات لاجــــــــــــئ



جميلٌ أن يتعثرَ الحُلم لنصْحو و قد طَمَرتنا أتربةُ الواقع .. ننهضُ و نحن ننفُضُ أنفُسَنا ببلاهة و نلتفتُ يمنة و يسرة بحثاً عن أحبابٍ وعدونا يوماً و أياماً بالعون و السند ... ثم لا نملكُ إلا أن نتوارى خلفَ ستارِ المرارة و القهر ..

آآهٍ أيُها الشاطئُ الحزين و أيتُها الرمالُ المحروقة بالوجع .. أيتها الحبيبة .. من عيونٍ ملآنة بالثورة و مثقلةٍ بجفاف الدمع كنتُ أنظرُ إليكِ و لم أكن بحاجةٍ للتحديق أكثر .. و لم تُخطئ بوصلتي طريقَك البتة ..أو هكذا توهمت فالسيوفُ و الرماح و حتى العصي كلُها تُشيرُ إليك .. و أنا أسيرُ الهوى العُمـَـــرِّي لا زلت أحملُ ابتسامتي أُيقِــظُ هذا و أصيحُ بالآخر .. أدورُ بها على شاكي السلاح و أستبشرُ خيراً .. غداً يكونُ النصرُ و ثمّــة يومٌ و ليلة .. و يعودُ الكل . فأنت الحبيبة و قد أعطى الرجالُ الوعد :

ناديتُ عليهم منتـَــفضاً ... من منكم سيُعِدُ العـُـدة
فتلَ الأعرابُ شواربهم ... و تنادوا يبغُون النُصرة

أثمرَ الليمونُ بوادينا و أزهر .. و سقط يابساً جافاً هذه المرة .. حتى الزيتون لم يُعصر فقد امتصت خفافيشُ الليل زيتَــه و تركتهُ خاويا .. أهازيجُ الفرحِ غابت و السمر .. و تساقطت أوراقُ التقويم سنة بعد سنة .. عقداً بعد عقد .. و لا زلتُ أرى الرماحَ و السيوف تشيرُ إليك ..!! صدقيني أيتها الحبيبة ما زال شبحُ ابتسامتي يتراقصُ في سُويداء القلب يغمرُه رمادُ الغربة و يتطاولُ حيناً بعد حين .. يلفحُ عيوني كلما غفت عنك لينهمر الوجدُ و تتجددُ اللوعة .. و يصُمُ لهيبُ احتراقِه آذاني عندما تُصغي لِلَحنٍ آخر غيرَ هواك .. و ما زلت أنتظر :
قــــــــدرٌ عليَّ تشردي ... أطوي الفيافيَ و الهضاب
أجــــــترُ كأسَ مرارتي ... وحـــــــدي أُقاسيهِ العذاب

تساقطت بعضُ السيوف هذه المرة .. و لكنني ما أزالُ قادراً على تمييزِ بعضها فالأحبةُ كُثُر و لن أعدم من أيِــهم سيفاً مُشرعاً يدُلُ عليك ( فأنتِ القبلةُ و الهدف ) – أو هكذا أثق - ..، مرَّ عليّ و عليهم أيتُـها الحبيبة عامُ الرمادة و امتد بي حتى الآن و لم أجد ثوبَ حنانٍ أو كِسرة خُبزٍ جافة كالتي أكل عُـمَـر .. و كانت قوافلُ عثمان تأتيهم مُحملة .. و وحدي لم أظفر بالزيتِ و المِلح ..
و أخيراً اقتسمتُ و أصحابي كِسرةَ الخبز بعد سنين و لكنه كان خبزاً بلا عروق و لم تنزف منه قطرةٌ واحدة ... صدقيني أيتها الحبيبة .



مرّ عقد آخر و لمّا تكتملُ الميمنة بعد أما الميسرة فلا زالت بعضاً من فُتات .. نفذت ذخيرتي و لكنني لا زلتُ أحافظ على ابتسامتي .. و من حَطبِ القلبِ هذه المرة تغلي دمعتي .. احدودب أملي و تشرَّخَ الشراع .. و طال البُعدُ و حلّت لعنةُ الفراق .. بدأت يا ليلايَ البُومُ تَحُطُ على كتفي و ليسَ من جَــلَـدٍ لأهـُــزَّ الكتِـف و سألتُ هنا و هنا و جاء الطبيب... و صدقيني كان
" ابن بلد " و كلنا عـــرب .. و بعد التحليل و المشورة استأصلَ الداء و حلَّ بيَّ البلاء :

نظـــرَ الرقيبُ إلي في صلـــــــفٍ و قال ... ما زلـــتَ أنتَ هُنا ؟ أيا هذا مُحــــــال
ماتت حبيبتُكَ التي تهوي و ذاب العِشقُ ... و النجوى هنا وهْمٌ، ضُرُوبٌ من خَيال
و لسوف أُعطيكَ الـــــــدواءَ بسـُــــرعةٍ ... حتى تعـُــــود كما بـــــــدأتَ إلى الزوال

أذكر أيتها الحبيبة أني حدثتُك عن تقويمي العَـقدي ... لقد مرَّ عقدٌ آخر و آخر و لم يعُد في الكنانةِ منزع و الريحُ تأخذني بعيداً .. فهمتُ اللغة أخيراً و صرتُ أعتمدُ على النيران المنبعثة من هناك كي أهتدي إليك و سوف لن أغيب عن ناظريك أبدا و هذا وعد .. هذه المرةُ رأيتُ المدافع مُشرعة و من أحبابي من هرولَ مستبشراً يصيح أن جاء الفرج و لكنني لم أُحرك ساكناً
و لم أُحَـــوِل نظريَّ البتة ... فقد تعلمتُ اللغة :

تباً لـــــــــكم و لخيـــلكم ... تباً لذاك الســـــــيف و المدفع
قســــــماً بأن جيوشـــكم ... صَدِئت فلا تُغنِي و لا تنفع


و الآن و قد دقّ النفير و اقترب أوانُ الرحيل أعهدُ إليكِ بعاشقٍ أخر و عاشقينَ جُدد علمتُهم اللغة فأتقنوها علّهم يُزاحِمون في مدرسةِ عشقك و يهيمُون في ومضةِ عيونك ... أُهديهم إليكِ بعدَ أن تعثَّـر حُلمي و انطفأ سراجِي .. أُهديهم إليكِ و على جبينِ كلٍ منهم عُصبة خضراء و على خواصرهم أحزمهٌ من لهب .. فلم يعُـد ينفعُ الذهب.. مَهراً أعددتُه لكِ بعناية .. أُهديكِ أيتها الحبيبة فُرساناً جُـدُد ... دمعي يُغالبُني و شفتاي ترتعشان و أنا أخُـطُ إليك رسالتي ... و سأكتفي بالزفةِ و الزغاريد و برفرفةِ الدمع على شواطئ عُيوني كلما فازَ بكِ أحدُهم ... و أنا عاشِـقُ الهوى الأزلي لا زلتُ أنتـــــظرُ .... و أنتــظر .. و أنتظر .

أقطاي
06-13-2009, 09:21 PM
فتلَ الأعرابُ شواربهم ... و تنادوا يبغُون النُصرة
ولم نشهد لأحد من العرب
فصرخت غزة وأنّت
ولكن لم تنحنِ
فتاهت في بحرها الكلمات
فاعجب لما هو آت
سلمت يمناك أخي العزيز
على النص الرائع
ولن نبقى لاجئين.. سنعود مع البرق المقدس والسحاب..
احتراماتي

أبو فادي
06-13-2009, 11:09 PM
و أنا عاشِـقُ الهوى الأزلي لا زلتُ أنتـــــظرُ .... و أنتــظر .. و أنتظر .


والكل ينتظر يوم العودة
بوركت اليد التي خطت هذه الكلمات

ابتسامة الوطن
06-13-2009, 11:22 PM
حتما عائدون يا فلسطين

يسلمووو

احترامي ..

صهيب سعد
06-14-2009, 01:15 AM
ناديتُ عليهم منتـَــفضاً ... من منكم سيُعِدُ العـُـدة
من عام 1948 وهم يعدون العدة إن شاء الله عندما نعود
إلى ديارنا سيعدون العدة وسيأتوا إلى فلسطين لطرد أهلها منها
فسحقا للعرب وجيوشهم

جفرا
06-14-2009, 11:09 AM
الكل يعد العدة
ولكن من منهم سيصمد ليحرر؟
هنا يكمن السؤال
لكننا سنعود رغم أنوف الاعادي
سلمت يمناك

مهند سعد
06-14-2009, 03:25 PM
هي الأرض يا رفيقي
وهي الحب الأزلي
وهي مكونة الدهر القادم

وهي الصانعة لعبق التضحية
وهي كل ما يمكن ان تراه في خيالك

هي فلسطين
كل الشكر اخي

عمر فارس
06-14-2009, 07:48 PM
هو لجوؤ او تشرد او نزوح هكذا تمة التسمية ولكن لا بد للقيد ان ينكسر
ولنكن نحن من يكسره لارادة والحب للوطن
تحياتي ايها الرفيق
فحماس هي ثورتنا الى الابد

دمعة فلسطين
06-17-2009, 06:45 PM
شكرا على هذه الكلمات وعودتنا قريبا ان شاءالله

حق العودة
08-06-2009, 05:17 PM
لاجئ + بندقية = عائد
هذه هي معادلة الصامد
وان انتظرتهم حتى المساء
بحلول الفجر تجد نفسك نائما في بيتك
او يغطيك التراب